الشيخ محمد علي الأراكي

465

كتاب الطهارة

ففرغها في الآنية المباحة من غير الجنسين ، فإنّه بعد التفريع ينقلب التكليف إلى الوضوء أو الغسل كما هو واضح . ويبقى الكلام في صور ثلاثة : الأولى : ما لو اتحد فعل الوضوء أو الغسل مع الحرام ، كما لو انحصر الماء في المغصوب ، أو الآنية في الغصبية ، أو الذهب والفضة ، ولم يمكن الغسل أو الوضوء إلَّا بانغماس العضو في الآنية دون الاغتراف . والثانية : ما إذا كانت المقدمة المقارنة منحصرة في الحرام ، كما لو أمكن الاغتراف من الآنية في المثال المذكور ، فإنّ الاغترافات المتخلَّلة محرّمة ومغايرة وجودا مع أفعال الوضوء والغسل . والثالثة : ما لو زاحم فعل الوضوء ، أو الغسل واجب أهم ، كما لو زاحمه حفظ نفس المؤمن مع إمكانه مع التيمّم . ومحصّل الكلام في الصورة الأولى : أنّه لا إشكال بناء على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي في عدم الأمر على وجه الإطلاق بالوضوء ، أو الغسل ، للاستحالة الذاتية في الاجتماع حسب الفرض ، وغلبة ملاك النهي على ملاك الأمر أيضا كذلك ، وأمّا الأمر بهما على وجه الترتّب والاشتراط بعصيان النهي ، لو قلنا به في المتزاحمين فلا يصحّ هنا ، لأنّ الوجود الَّذي يقع في الخارج مبغوضا ومعاقبا عليه لا يمكن أن يتقرّب به ، والمفروض إناطة المصلحة في باب العبادات بالتقرّب . نعم يمكن الإرشاد إليه في التوصليات عقلا ، وشرعا ، لإدراك مصلحة الأمر . ومن هنا يعلم أنّه لا يكفي الجهة في مقامنا لو قلنا بكفايتها في سائر المقامات ، بناء على عدم صحّة الأمر على وجه الترتّب .